*على بالي*
*البروفيسور اسعد ابو خليل*
سياسة البطريركيّة المارونيّة نحو إسرائيل كانت منذ الاستقلال مستقلّة عن سياسات الدولة (التي كانت مُتواطئة مع إسرائيل في زمن ما قبل الحرب).
لبطريركيّة وقّعت اتفاقيّة مع «الوكالة اليهوديّة» في عام 1946 في باريس، في زمن البطريرك عريضة الذي حمى المطران أغناطيوس مبارك، وكان قد أحرج البطريركية عبر مجاهرته بالدفاع عن الحقّ الصهيوني في فلسطين. أرشيف الوكالة اليهوديّة يكشف عن اعتراف متبادل بالمصالح، على أن تعترف البطريركيّة المارونيّة بفكرة «قيام وطن قومي لليهود» وبـ «الروابط التاريخيّة لليهود في فلسطين»، مقابل اعتراف الحركة الصهيونيّة بـ«كيان لبنان المستقل»، أي إنّ إسرائيل لن تحتلّه في الوقت الحاضر (نصّ الاتّفاقيّة ليس منشوراً بالكامل لأنّ المراجع الإسرائيليّة نشرت نتفاً فيما لا تزال البطريركيّة تتستّر على المضمون).
وتنصّ الاتّفاقيّة على تبادل المعلومات (أي تبادل استخباراتي). وتعهّدت البطريركيّة بدعْم التحرّك الصهيوني في فرنسا والغرب، وتعهّدت بمساعدة الهجرة اليهوديّة إلى أرض فلسطين (صحافي لبناني في «لوريان لوجور» تلقّى عرضاً للعمل في الـ«واشنطن بوست» قبل سنوات بعدما كتب مقالة رومانسيّة عن هجرة يهود إلى فلسطين مروراً بلبنان.
لعلّه افتتن بسحر الانتقال من لبنان إلى فلسطين للقتال ضدّ السكّان الأصليّين). وكان اللبناني توفيق عواد هو الذي وقّع بالنيابة عن بطريرك الموارنة.
مناسبة هذا الكلام، أو التذكير به، هو إعلان البطريرك الراعي استعداده للسلام مع إسرائيل. وعندما قرّر البطريرك زيارة فلسطين المحتلّة «لتفقّد الرعيّة» رفض الاتهامات بالتطبيع. وعندما أعلن مشروع «الحياد الإيجابي»، نفى أن يكون المشروع يعني تنصّلاً للبنان من مناصرة قضيّة فلسطين.
قال آنذاك إنّ الحياد لا يشمل الصراع العربي ــ الإسرائيلي. فما عدا ما بدا كي يغيّر البطريرك رأيه اليوم وفي الوقت الذي تحتلّ فيه إسرائيل أرضنا وتقتل شعبنا بصورة مستمرّة؟
هل هذا تنفيذ لبنود الاتّفاقيّة السريّة التي يجب الإصرار على نشْر بنودها كي يطّلِع الشعب اللّبناني على التاريخ السرّي (الحقيقي) للبنان ومؤسّساته الدينية النافذة (مؤسّسات ذات الأمجاد). وقال البطريرك إنّ مقاتلي الحزب لم يموتوا من أجل لبنان. مساكين هؤلاء: مجدُ لبنان لم يُمنَح لطائفتهم.


